الخميس، 30 ديسمبر 2010

حصر الفتوى هي الكهنوت بعينه


لي صديق حليق اللحية ولا يحفظ من القرآن سوى قصار السور لكي يؤدي بهنّ صلاته ، وبنفس الوقت كان مواضباً على قراءته كل يوم
وكنت يوماً مع هذا الشخص في جلسة على البحر وتذاكرنا زواج القاصرات وتحديد سن الزواج ، وقد كان هذا الحديث بيني وبينه في الفترة التي كان النقاش فيها محتدماً بخصوص هذا الأمر
وذكرت له كل ما أعرفه وما قرأته من ردود للمشائخ ، وكيف أن كبار العلماء لم يستحسنوا تحديد سن للزواج

المهم أن صديقي هذا قال لي : إن تحديد سن الزواج يمكن إستنباطه من القرآن وبكل بساطة !
قلت له من أين ؟
فنهض وإنطلق للسيارة وأحضر نسخة صغيرة من القرآن وبدأ يبحث عن الآية التي كانت بباله ويمكن الإستنباط منها
وما هي إلا برهة حتى مد المصحف إليّ وقال إقرأ هنا
فقرأت ، فإذا به قول الحق سبحانه :
وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ
فقال : توقف ، هذا هوَ سن البلوغ والذي قد يأتي في التاسعة أو العاشرة أو أقل من ذلك ، أكمل
فقرأت تكملة الآية :
فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ
قال : يكفي
وأخذ المصحف وأغلقه وقال : هذا هوَ سن الرشد
وأكمل قائلاً :
الزواج عقد مثله مثل كل العقود الأخرى ، بل إن الحق جعل منه ميثاقاً غليظاً
فإن كانت الأموال لا تدفع إلى الطفل بمجرد البلوغ بل يجب أن يصل إلى سن الرشد حتى تعطيه ما هوَ حق له ، فمن باب أولى ألا يعقد على ميثاق الله الأغلظ في شيء ليس من حقوقه حتى نتأكد من بلوغه سن الرشد ، وهذا ما يقول به كل عاقل

البنات زمان كن يبلغن سن النكاح وهنّ راشدات وعارفات بشؤون البيت ومتطلبات الحياة لأن أمهاتهنّ في تلك الأزمنة كانت تعدهنّ لهذا الأمر وتعلمهنّ الطبخ ومعنى الزواج وحقوق البيت وكن يساعدن أمهاتهنّ في البيت
ولكننا الآن في زمن أصبح فيه بون شاسع ما بين سن البلوغ وسن الرشد ، فقد تبلغ الفتاة مبكراً ولكنها قد لا تصل إلى سن الرشد إلا بعد ذلك ببضع سنين لأن الحياة تغيّرت وكذلك الفتى أيضاً ،وتبعاً لذلك لابد وأن يتغيّر قانون الزواج ليصبح في سن أكبر ليراعي هذا الفارق ما بين البلوغ والرشد ، وهذا ما تفرضه علينا الحياة الآن.


هل تعتقد أن من يتربعون الآن على كرسي الإفتاء سيصلون إلى ما وصل إليه حليق اللحية صاحبي ؟
((((أجعل من عقلك خير صديق وخصوصاً في هذا الزمن الأغبر))))

الثلاثاء، 11 مايو 2010

كاسيات عاريات ( وجهة نظر )


يحتّل حديث الكاسيات العاريات حيّزاً كبيراً في خطابنا الديني الموجه للمرأة كنوع من الترهيب وخصوصاً فيما يتعلق بالحجاب فقلما نجد كتيباً دعويّاً ، أو شريطاً مسموعاً ، أو مطويّة مجانيّة موجهة للنساء ، إلا ونجد فيه هذا الحديث فيما بين طيّاته ومعه بعض الصور التوضيحيّة لتلك الفئة من النساء اللاتي توعدهّن الحديث بموقع في النار يبعد عن الجنة مسيرة كذا وكذا !!!
إن المتأمل في متن الحديث يكاد يجزم بأن هناك خطأ ما في مكان ما في عقليّة الوعّاظ ، لأن تفسيرهم للحديث دائماً ما يسلك طريقاً تغلب عليه الإيدولوجيا وتقديس شروحات الأقدمين ، وتفتقر إلى الفهم الموضوعي والذي ينحي بطريقة أو بأخرى ناحيّة الفهم المنطقي العقلاني .
في متن الحديث الخاص بالنساء نجد أن أول عبارة فيه تتضارب مع بعضها البعض
فتخيل أن يسألك شخص ما عن نتيجة إبنك في الإختبارات ، فترد عليه قائلاً : إبني ناجحٌ راسب
هناك قاعدة فلسفيّة تقول ( إجتماع النقيضين محال ) فما بالنا إن كانا متنافرين غاية المنافرة !
كيف يجتمع النجاح والرسوب في شخص الطالب بذاته ؟
قد تكون هذه المسألة من البديهيّات ، ولكنها ليست كذلك إن فهمناها
فلكي نجمع النقيضين في المثال السابق فنحن أولاً بحاجة إلى تصوّر صحيح ومنطقي لطرفي النقيض
فيكون السؤال المطروح إبتداءاً هوَ :أيٌ من الوصفين هو الوصف الموضوعي الحقيقي الظاهر وأيّهما هو الوصف المجازي المستتر ؟
إن فهمنا المثال حسب هذا التصوّر جاز لنا الجمع بين النقيضين هنا فيكون المعنى : أن الطالب قد نجح فعلاً وأخذ الشهادة ولكن نجاحه تم بالغش والبراشيم ، فرأسه خاويّة تماماً من أي معلومة ولا يفقه في المواد التي نجح فيها حرفاً واحداً، فهو بذلك ناجحٌ في الظاهر وراسبٌ في الباطن .
قد يقول القائل معترضاً : إن الوصف الذي وصفنا به الطالب قد يكون له معناً مختلفاً دون الدخول في متاهات الفلسفة ، فقولنا أن الطالب ناجح راسب يكون بمعنى أنه قد نجح في بعض المواد ورسب في الأخرى
وهنا لنا وقفة ، لأن الاخذ بهذا المعنى هو عين تفسير الوعّاظ لحديث الكاسيات العاريات.
فهم يقولون أن الكاسيّة العاريّة هي تلك التي تلبس على بعض البدن وتكشف عن البعض الآخر أو تلك التي تلبس لباساً ضيقاً فيصف شكل جسدها وكأنها عاريّة ( عباية مخصّرة )
وقبل الولوج في حديث الكاسيات يجب عليّ أن أرد أولاً على قول القائلين في وصف الطالب في مثالنا السابق
فأقول : عند تأملنا لصيغة السؤال المطروح من الطرف الأول للطرف الثاني عن نتيجة الطالب فسنجد أنها صيغة تحمل العموم وليس الخصوص وعليه فهو يريد من الشخص المسئول رداً عاماً
فهو لم يسأل عن نتيجته في مادة كذا و مادة كذا بل طلب النتيجة النهائيّة ، وبناءاً عليه كان الرد يحمل طابع العموم أيضاً فيتحوّل إجتماع النقيضين في الرد تبعاً لذلك إلى المعنى الظاهر والباطن ، لا كما قال القائلون
بالعودة إلى صلب الموضوع أريد قبل الخوض في عنوان الموضوع أن أبيّن للزملاء مستوى التدليس الذي ينتهجه الوعّاظ في ترهيبهم للمرأة المسلمة المغسولة الدماغ فهم بجلالة قدرهم ينتقون من الحديث ما يعجبهم ولا يوردون غيره فهناك صيغتان للحديث إحداهما برواية أبو هريرة والأخرى برواية عبدالله بن عمرو بن العاص ولغاية في نفوسهم يقدمون رواية أبي هريرة على رواية عبدالله بي عمرو ولو قرأنا صيغة الحديث في رواية عبدالله بن عمرو لفهمنا العلّة الحقيقية خلف تغاضيهم عن تلك الرواية
إقرؤوا الحديثين وستفهمون قصدي
رواية إبو هريرة :
روى مسلم في صحيحه، وأحمد في المسند عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا)
رواية عبدالله بن عمرو :
روى أحمد وابن حبان والحاكم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على السروج كأشباه الرجال ينزلون على أبواب المساجد، نساؤهم كاسيات عاريات على رءوسهم كأسنمة البخت العجاف العنوهن فإنهن ملعونات، لو كانت وراءكم أمة من الأمم لخدمن نساؤكم نساءهم كما يخدمنكم نساء الأمم قبلكم).
 إتركوا الحديثين جانباً وسنعود لهما لاحقاً

الآن بعد أن تركنا الحديثين سنلعب لعبة بسيطة تسمى لعبة التعويض
فنأخذ لفظة (كاسيات عاريات) و من ثم نحذف كلمة عاريات من العبارة ونقوم بالتعويض فيها
الشرط الأساسي في التعويض أن نجد كلمة مرادفة للفظة عاريات وتعطي معناها التام دون نقصان فهذا مهم جداً حتى لا يختل الميزان الرياضي
وطالما أن العاريات هي النقيض التام للكاسيات
فأفضل طريقة للتعويض هي أن نقوم بنفي الكلمة الأولى فتكون ( لا كاسيات ) ...
تصبح العبارة الآن بعد التعويض ( كاسيات وما هنّ بكاسيات ).... خلو العبارة دي في راسكم لأنها مطرقة ستحطم رؤوس الكهنوت في هذا الحديث
الآن سنأتي للجد
سنبحث في القرآن عن عبارة توازي هذه العبارة وسنرى جليّاً كيف أن الكهنوت الديني يناقض نفسه بنفسه فيشرح الآية في القرآن بشرح ويشرح الحديث بشرح آخر .......... ما أخبثهم قوم اللحى والدشاديش
تقول الآية من سورة الحج (وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى)
وتقول جملتنا التعويضيّة (وترى النساء كاسيات وماهنّ بكاسيات)
الآن ما هو تفسير ( سكارى وما هم بسكارى ) والتي تصف حال بعض الناس في يوم القيامة
نفتح التفاسير ونشوف >>>> رغم إنها واضحة ولكن خلينا نحاججهم بأقوالهم
من تفسير إبن كثير للآية :أَيْ مِنْ شِدَّة الْأَمْر الَّذِي قَدْ صَارُوا فِيهِ قَدْ دَهِشَتْ عُقُولهمْ وَغَابَتْ أَذْهَانهمْ فَمَنْ رَآهُمْ حَسِبَ أَنَّهُمْ سُكَارَى
يعني أن الشخص تظهر عليه كل علامات وصفات السكر من غياب للعقل والذهن وتخوف في المشيّة وسرحان وووو ... فهذا هوَ الظاهر عليهم ومن يراهم حسبهم سكارى من الخمر ولكن الأمر غير ذلك وإن تشابهت الأوصاف
تفسير الطبري والجلالين والقرطبي كلها لا تخرج عن ذات المعنى لأن المعنى واضح ولا يحتاج إلى طعوجات
الآن إلى شرح جملتنا التعويضيّة بنفس طريقة شرحهم حذو القذة بالقذة
ونسأل الآن بالمقابل ، ما هو تفسير ( كاسيات وما هنّ بكاسيات ) والتي تصف حال بعض النساء في أيامنا كما يقولون
من التفسير العقلاني للحديث والمطابق لشرحهم للآية نقول :أَيْ مِنْ شِدَّة الدين الَّذِي صِرن فِيهِ فقَدْ لبسن السواد وَغَابَتْ ملامحهنّ فَمَنْ رَآهُنّ حَسِبَ أَنَّهُنّ كاسيات
يعني أن المرأة منهن تظهر عليها كل علامات التستر من غياب للوجه واليدين والقدم والكتف وووو ... فهذا هوَ الظاهر عليهم ومن يراهم حسبهنّ متمسكات بالدين ولكن الأمر غير ذلك وإن تشابهت الأوصاف
الآن سنأخذ الآية ونقوم بتفسيرها على طريقة تفسيراتهم لحديث الكاسيات الموجه للمرأة المسلمة المغسولة
ولكن قبلاً دعونا نبحث عن كلمة تؤدي النقيض لعبارة النفي في الآية
فحسب شرح علمائنا للحديث فإن معنى ( وما هم بسكارى ) في الآية ، فإن أصله النقيضي هو(واعون )
فهل هناك شخص يمكن أن تصفه بقولك ( فلانٌ واعٍ سكران ) ... ماهذه الخنبقات يا شيوخنا
والله ليس للعاقلة من النساء من مهرب سوى أن تذعن للمعنى المطروح آنفاً حتى تحترم عقلها ، أمّا من تمشي وراء شيوخنا والذين لا يعرفون أصغر المغالطات المنطقيّة فسيوردونها حتماً مورد الهلاك في عيشتها ودنيتها

الآن نعود للحديثين وأقول :
في القرآن نجد أن قصص الأنبياء تتكرر في أكثر من سورة ولو أننا أخذنا على سبيل المثال قصة موسى من كل السور وضممناها إلى بعضها فإننا في النهاية سنحصل على كل المواقف التي مرّ بها نبي الله وبسرد قصصي يحمل الكثير من العبر
فإن طبقنا هذا الأمر على الحديثين فإننا سنخرج بتوصيف دقيق لؤلئك النسوة الموصوفات
ففي حديث عمرو نقرأ قوله ( نساؤهم كاسيات عاريات )
ونسأل هنا ، الضمير في نساؤهم ، يعود إلى من ؟
فيكون الجواب من نفس الحديث أنهنّ نساء أشباه الرجال الذين ينزلون على أبواب المساجد
وهؤلاء الرجال في حديث أبو هريرة يحملون سياطاً يضربون بها الناس
ويبدأ أبو هريرة حديثه عن منازلهن في يوم القيامة
بينما حديث عمرو يقول بأنهنّ سيكوننّ في آخر الزمان
وقبل أن يُسقط مشائخنا أوصاف تلك النسوة على ذوات العباءات المخصرّة في زماننا
وجب عليهم أولاً إثبات أننا في آخر الزمان وأن القيامة ستقوم علينا
وأن ليس من بعد المتخصرات من النساء نساءاً يمكن أن يشملهن الوصف الكاسي العاري ، فتسقط تبعاً لذلك التهمة عن المتخصرات وتتلبس في من جئن بعدهنّ ، إلا اللهم لو عجنوا عباس بدباس ووضعوهنّ في ذات الكفة.

بقي أمرٌ واحد نقوله عن أسنمة البخت

إنظر في هذه الصورة كيف يقومون باللف والدوران حتى يثبتوا خنبقاتهم
 
طب وليه اللف والدوران
هذه الصور أكثر بلاغة وبلا لف ولا دوران
حجابك سنامك
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 




إن صدق الحديث وصدقت وجهة نظري
فإن الحديث يصف نساءاً يأتين في آخر الزمان يلبسن لبوس الدين وهن عراة منه ويحسبن أنهن يحسن صنعاً
فيسيؤون له بغير علم أكثر من إساءة أعداء الدين .
ملاحظة : لن أتهم أحداً من النساء بأنهن الموصوفات في الحديث كما فعلوا حتى نمتلك الحجة البالغة
هذا والله ورسوله أعلم ، فهذه وجهة نظر فإن أصبت فلي أجران وإن أخطأت فلي أجر واحد ... إشمعنى همّا


الكلام يطول ولكني تعبت

الأربعاء، 21 أبريل 2010

إنها مؤامرة ... ( يا شيخ روح إتنيل)


في عصر الظلمة ، في قلب فرنسا ، وفي إحدى ردهات كاثيدرائيّة أوتون ( Autun Cathedral ) ، دار هذا الحوار بين أسقفين من الأساقفة .. ( حوار تخيّلي )
" لا " ... قالها الأسقف في وجه الآخر ، صارخاً وقد تورمت عروق أوداجه ، قالها بحرقة وألم ، بعد أن تملكته الغيره وهو يرى إنهيار الثقافة المسيحيّة التي أطبقت على كل أوروبا في عصر الظلمة مقابل ثقافة الجنوب القادمة بقوة.
" يجب أن نقف في وجهها مهما كلفنا الأمر أسمعت يا ديموند ، يجب علينا فعل شيء ...... يجب يججججب " رددها وهو يضرب بقبضة يده على الطاولة حتى كاد أن يسقط كأس الخمر.
رد عليه الأسقف الآخر بنفس الحدّة والغبن :
" إنها خطة دنيئة من عرب الأندلس ، بل هي مؤامرة خفيّة تحاك ضد مجتمعنا المسيحي من الشرق ككل "
تناول الأسقف الأول كأس النبيذ وأمسكه بيديه المرتعشتين وأخذ منه رشفة إبتلعها بصعوبة برزت بسببها أعصاب رقبته ، ثم قال :
" يا ديموند ، علينا بالتحرك فوراً للتصدي لهذا الغزو الثقافي الذي يهدد مجتمعنا المسيحي ذو الخصوصيّة البالغة ... ولكن كيف ، اللعنة كيف " وضرب كأس الخمر بيده ليرتطم بالحائط ويتكسر .
هنا شعر ديموند بأن الأمر جلل وأن الغزو الثقافي العربي القادم من قرطبة وبغداد أشد فتكاً من سيوفهم ، فاستجمع قواه وأخذ نفساً عميقاً وقال :
" أوغسطين ، هدئ من روعك يا عزيزي فعقول المسيحيين بأيدينا ، نحن بحاجة إلى حملة لتشويه الثقافة القادمة إلينا ، تقام في كل قداس مسيحي بطول أوروبا وعرضها ، نقول لهم فيها أن هذه الثقافة ضد إرادة الرب ، وأنها تضرب صميم العقيدة المسيحيّة ، وأنها مؤامرة من الأعداء نحو شبابنا وبناتنا لمسخ هويتهم المسيحية ، ولإبعادهم عن الكنيسة وعلوم الكنيسة ، إنها محاولة خسيسة بقيادة بعض أشباه المسيحيين الذين يؤازرون العرب ويمدحون حضارتهم "
هنا لمعت نجمة بعين أوغسطين اليسرى وهز رأسه بالموافقة قائلاً بصوت أجش :
" نعم ديموند ، ولكن نحتاج قبلاً إلى تسمية لهذه الحملة ، ....... نعم سنسميها حتى تنتشر ..... ، ولكن ماذا سنسميها ؟ ، امممم نعم وجدتها (التـــ شــــر يــــــق) .. ما رأيك ديموند؟ " ... سأله بخبث.
فرد ديموند :
" نعم (حملات مناهضة التشريق) القادم من الشرق العربي ، هي كذلك فعلاً " .... إنتهى المشهد



بقيت اوروبا بقيادة رجال الدين المسيحي تقاوم الثقافة العربيّة التي كانت تتزعم العالم حينها بحضارتها وثقافتها وبعلومها فكان أن بقيت في عصور الظلام لقرون من الزمن ، وتأخّر تبعاً لذلك عصر نهضتها ، حتى برز رجال حطموا قيود الكهنوت المسيحي وأظهروا سوءاتهم ومن ثم حرروها وبدؤوا في البناء على أسس الثقافة العربية .
المستشرقة الألمانية (زغريد هونكه) في كتابها (شمس العرب تشرق على الغرب) تقدم لنا صورة عن تأثر الشباب الأوروبي بالمد الثقافي العربي الأندلسي على لسان ألفارو أسقف قرطبة حيث نقرأ :

إن مصطلح (التغريب) مصطلح دخيل مثله مثل غيره من المصطلحات ، إستخدمه رجال الدين لترهيب الناس من الشر المحدق بهويتهم الثقافيّة والإجتماعيّة حسب وجهة نظرهم القاصرة ، وعندما نربط هذا المصطلح بفكرة المؤامرة فسيكون له حينها مفعولاً تخديرياً قوياً يفوق تأثير الأفيون وخصوصاً لشعوب أصبغت وجوه وعقول من يروجون لذلك بهالة من القداسة والرهبانيّة فتكون كل كلمة ينطقونها هي الحق الواضح الذي لا مراء فيه حتى وإن لم يكن لها وجود.
إن التغريب ليس مؤامرة ولا هم يحزنون ولا يستحق كل هذا التهويل عبر كل المنابر الدينية ، بل هوَ مسار طبيعي لسنة أرضيّة لا تقبل التغيير ، ولو حاول رجال الدين بكل ما اؤتوا من قوة أن يقفوا في وجه أمواجه التسوناميّة فإن مصيرهم الغرق لا محالة.
مالا يعلمه الفقهاء ( حسبي الله عليهم ) هو أن فرض الثقافة وطبائع الحياة يمكن ان تملكه أي دولة في العالم لديها القوة والمال وتحمل مفاتيح العلم ولها كاريزما جاذبة ، فإن تحقق لها كل ذلك فإن ثقافتها وأساليب حياتها لا تحتاج إلى مؤامرات أو خطط باطنية حتى تـُفرض فرضاً على الغير كما يزعمون ، بل إن بقيّة الشعوب وخصوصاً إن كانت واهنة كحالنا هي من تستقبل تلك الثقافة (((طواعيّة))) ويقومون بإستيرادها لأنها أثبتت بكل بساطة أنها الأفضل والأحسن في مقابل ثقافتهم السائدة والقائمة على الدجل والكسل والكبت والقمع والترهيب.. إلخ ، والتي أثبتت فشلها الذريع.
هناك حديث منسوب للرسول يستخدمه دعاة الترهيب من التغريب ، والحديث إن صح عن الرسول عليه السلام (والله أعلم ) فإنه يدينهم بشكل مباشر، أعيدها بشكل مبااااااشر
عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لتتبعن سَنَنَ من كان قبلكم، شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه. قلنا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟!!
فيالسخرية القدر ففقهاؤنا يسيرون على سنن من كانوا قبلهم من علماء أوروبا حفظهم الله ولم يخالفوهم مقدار خردلة في طريقة قمعهم للمجتمع وتشكيكهم في علوم المخالفين وتجييشهم الدهماء للتصدي لكل محاولة للتغيير حتى تصل إلى أعلى مداها في نصب محاكم التفتيش.
إن المتأمل في حديث الرسول بعقل واعٍ لابد وأن يصطدم بخطاب الحديث الذي يستخدم صيغة الماضي في قوله ( من كان قبلكم ) وإستخدامه للفظة (سنن) بدل قوله ( لتتبعن اليهود والنصارى شبراً بشبر .... ) ومن هذا الباب فمن الحماقة بل من أشد الحماقة أن يحاول المشائخ إختزال المعنى في أمور تافهة وحقيرة كشرب البيبسي ولبس الجينز وتقليد الموسيقى الغربيّة والكدش وطيحني وسامحني .. إلى آخر هذا الموال النشاز الخارج من عقولهم التعيسة ، فهل شرب البيبسي من سنن الحياة ؟ ، هل لبس الجينز كذلك ؟ ، ماذا عن البقيّة يا أصحاب العقول ؟ ، إن لفظة سنن تطلق عادة على أمور تعد من الأساسيات التي لا تتغير أبداً وليس من الفرعيات ولهذا يقول الحق في محكم التنزيل (فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلا ) بينما مظاهر الحياة في الغرب متغيّرة دائماً وليست سنة لا تتبدل ولا تتغير حتى يمكننا أن نبني عليها معنى الحديث.
للخروج بمعنى آخر متسق ومتوافق مع الواقع فيجب علينا أن نعرف لمن يتجه هذا الخطاب تحديداً ، وماهي تلك السنن التي لم تتبدل منذ الخلافة الأولى وحتى عصرنا الحالي ولعصور لاحقة !!!! ، إننا مهما حاولنا فإننا لن نجد أمامنا إلا سنة أرضيّة قائمة بشكل دائم وهي إختطاف الخطاب الإلهي العام من بين أيدي الشعوب ومصادرتها للخاصة فقط ومن ثم إستخدام هذا الخطاب بعد مزجه ببعض الإيديولوجيا المفبركة و التي تخدم مصالحهم وإعادة تصديرها كأنها خطاب الله ، وهذا عين ما فعلته المسيحيّة بأوروبا وهو ذات الفعل الذي يفعله حبائبنا حالياً ، إفتحوا أي كتاب يتحدث عن أوروبا في العصور الوسطى وقوموا بمقارنة مخرجات تلك العصور مع مخرجات عصرنا وستجدون تطابقاً مذهلاً لنفس السنن القديمة التي ساروا عليها وأظلمت بسببها عصورهم ، لدي امثلة كثيرة ولكن سأترك لكم مهمة البحث والمقارنة عندما تقرؤون تاريخ أوروبا في ذروة تسلط المجلس الكنسي ومحاكم التفتيش لتروا بأم أعينكم ولتشهدوا بأننا نسير على سننهم شبراً بشبر وذراعاًَ بذراع ، وما نراه اليوم من إنتشار للجهل والتصديق بالسحر والمداواة بالرقية والالتجاء للكهنوت في كل صغيرة وكبيرة من قضايانا ماهي إلا صورة منسوخة عن أوروبا المظلمة ولولا وسائل التقنية الحديثة في عصرنا والتي خففت كثيراً من وطئة التخلف لقطعت رؤوس كثيرة وشردت أقلام وعقول أكثر ولأحرقت كل كتب العلم التي تخالف ظاهر القرآن والسنة حسب فهمهم ( رغم أنه حصل ويحصل بصورة أو بأخرى ) ولقامت محاكم التفتيش حول كل المساجد.
أستحلف اي شخص يملك ولو ذرة من عقل أن يشاهد هذا الفيديو وليضعنا في العصر الذي نمثله ( الـ 21 أم الـ 10 )

http://www.youtube.com/watch?v=gQ-pwfw90v8
وبعد هذا التوضيح نرى أن معنى الحديث ينقلب فينطبق عليهم ، لا بارك الله فيهم .
إن محاولاتهم في الوقوف ضد التيار يشابه تماماً تلك المحاولات التي إتبعتها الكنيسة في صد المد الثقافي المختلف ، وطالما أن الكنيسة سقطت في النهاية فسقوطهم عندنا قادم لا محالة لأنها سنة لن تتغير ولابد أن يمر بها المسلمون مثلهم مثل من سبقوهم.
بقية جزئية بسيطة أنقلها من قلم الدكتورة جازية فرقاني في الفارق بين التغريب والإغتراب :

فالتغريب من الناحية اللغوية مصدر بوزن (التفعيل) من صيغة (فعّل)، وهو مأخوذ من مادة (غ ـ ر ـ ب)، ورد في اللسان «غرب فلان: بعد» مصدره الغرب، و«الغرب الذهاب والتنحّي عن الناس، وقد غرب يغرب غرباً، وغرّب وأغرب، وغرّبه، وأغربه: نحّاه» فاتضح من ذلك أنه بالتضعيف صار الفعل (غرّب) على وزن (فعّل) وهذه الصيغة تدل على التعدية ، وعلى التكثير والمبالغة والدلالتان مجتمعتان في (غرّب).‏
فالتعدية تتضح في نقل الفعل من اللزوم، في استعمالهم (غرب فلان: بعد)، إلى التعدّي بقولهم، غرّبه، بمعنى أن المغرّب حمله المغرب على الابتعاد، والمبالغة والتكثير تتضح في أن المغرب حمل على البعد أو الابتعاد دون إرادته، وهذا يتوافق وما يؤدي إليه الحديث حيث ورد في اللسان «أن النبي (، أمر بتغريب الزاني سنة إذا لم يحصن، وهو نفيه من بلده»‏
أما الاغتراب فهو بوزن (الافتعال) من صيغة (افتعل) وهو مأخوذ من مادة (غ، ر، ب) ومعناها السالف الذكر، (فاغترب) فعل لازم، بقولنا، اغترب فلان، فهو وفقاً لمكونات التركيب النحويّ، المغترب هو الفاعل (النحوي)، لكن من حيث البناء المعنويّ الفاعل الحقيقي الحامل للمغترب على الاغتراب هو ما طرأ أو يطرأ من حوادث أو عوامل تجعله يعيش في غربة أو يعيش في حالة الاغتراب، وعليه فالفاعل الحقيقي في (اغترب) ليس هو الفاعل النحوي.‏

يبدو واضحاً مما سبق أن هذه النتيجة تربطنا مباشرة بالمعنى الاصطلاحي للاغتراب مهما تعددت أنواعه واختلفت، فالمجتمع بظروفه السياسية والاقتصادية والاجتماعية المسؤول الأول عن حدوث هذا الاغتراب فقد «يكون هناك انفصال بين المنفصل والمجتمع الذي يعيش فيه، أو بين المنفصل وذاته، وقد يكون هناك أيضاً انفصال بين المنفصل والأفكار السائدة نتيجة النوقض التي تشوب مجتمعه وواقعه».‏
يعني حتى في إنتقاء مصطلحاتهم نجدهم فاشلون وبشدة ، فنجدهم يختارون إسم التغريبيون لتسمية تيار الإغتراب بدل الإغترابيون !

السبت، 10 أبريل 2010

حق الطفل علينا (حياة طبيعيّة في كل الظروف)


إن الشارع الحكيم أهتم بشكل كبير بحق الطفل في وجود أسرة حوله بشكل دائم يحصل من خلال عيشه معهم على حقه في الحضانة وفي الحياة وفي المأكل والمشرب والتربية والتعليم ووو إلخ.
دعونا نكمل
لو أردنا تحديد سن الطفولة فيمكننا أن نقول أن سن الطفولة هي تلك السنين المحصورة فيما بين لحظة الولادة إلى سن البلوغ ، وفي خلال تلك السنين يمر الطفل بأربع حالات طارئة قد تغيّر مجرى سلوكياته
الحالة الاولى : أن يولد ويكبر في ظل أبويه
الحالة الثانيّة : أن تموت أمّه ، أو تطلّق وهو في فترة الرضاعة
الحالة الثالثة : أن يموت أبوه وهو مازال طفلاً في كنف والدته
الحالة الرابعة : أن يموت والداه وهو طفل قد تعدّى فترة الرضاعة
سنترك الحالة الأولى لأن حقوق الطفل فيها معلومة وقد أخذت كفايتها من البحث
ولننظر كيف عالج المشرع الحكيم الحالات المتبقيّة.

أخوة الرضاع
الحالة الثانيّة : أن تموت أمّه ، أو تطلّق وهو في فترة الرضاعة.

لقد تطورت المفاهيم البشرية بشكل كامل منذ البعثة المحمدية وحتى اليوم نتيجة التمازج
بين الأفكار والتطبيق فنلحظ وجود بعض المصطلحات التي لم تكن موجودة في ذلك الزمن كحقوق الإنسان والإقتصاد والعلمانية والتي كانت عبارة عن أفكار قامت جماعات بتحويلها إلى أمر مطبّق ترعاه مؤسسات ودول .
إن الظهور المؤسسي والذي يعتني بشؤون بعض القطاعات نيابة عن الدولة هو ظهور حديث لم يكن موجوداً في بدايات الإسلام ,والحق سبحانه وتعالى قد وضع الأفكار في تلك الفترة -أي منذ 14 قرن مضى - وجعلها كخطوط عريضة لعلها تتحول مع تقادم الزمن إلى مؤسسات ترعاها الدولة بمساعدة أناس قادرين على استخلاص هذه الأفكار وتبنيّها.
وكمدخل للحديث عن حكمة المنع من زواج الرضاعة والتي شرعها المشرع الحكيم علينا تدبر هذه الآية ونستخدمها كمفتاح للفهم
(وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ)
تمام الرضاعة كما نصت بذلك الآية هوَ حولين كاملين ، أي من لحظة الولادة إلى مثليها
وأول ما تبادر إلى ذهني هوَ البحث عن علّة هذا التحديد ؟!!!
فأين المشكلة في إرضاع الطفل لمدة أشهر إضافية كما تفعل بعض الأمهات ؟
لماذا جعلها مدة محصورة بينما كان من الأولى ترك تحديد هذه المدّة للأم المرضعة حسب حالة المولود ؟
أظن والعلم عند الله أن تحديد المدّة له علاقة بإخوة الرضاع ، فالطفل حتى عمر السنتين تكون ذاكرته في طور النمو وفي تلك الفترة تكون غير قادرة على تثبت الصورة في الذاكرة بشكل محكم ولهذا فإن الإنسان لا يمكن أن يتذكر شيئاً قد حصل له في تلك الفترة إطلاقاً ولكنه قد يتذكر بعض الأحداث الصغيرة في عمر الثلاث والأربع سنوات وقد يتذكر تفاصيل أكثر عندما يصل إلى عمر الخمس والست سنوات نتيجة تطور أساليب الإدراك عنده وهكذا.
الآن يمكننا الوصول إلى علّة تشريع أخوة الرضاعة ، فالطفل الرضيع والذي يكون قد فقد أمّه بعد الولادة مباشرة أو في فترة الرضاع يحتاج إلى ثدي بديل تقوم مؤسسة بتوفيره له وتقوم الدولة بصرف معونة للأم المرضعة والتي تتبنى هذا الطفل كإبنها حتى يكبر وقام الحق سبحانه بمساواة الأطفال عند هذه الأم فيصبحوا إخوة جميعاً وهذا لكي يستطيع هذا الرضيع أن يعيش في كنف أسرته الجديدة دون الخوف منه على أخواته البنات فيستطيع أن ينام معهم ويطعم معهم ويدخل ويخرج كفرد من العائلة بل قد يرث من أبيه الجديد بنظام الوصيّة ، هذا الإجراء يحافظ على نفسيّة الطفل فذاكرته لن تسعفه أبداً لتذكر الأحداث قبل سنتين من عمره ، فهو لا يعرف سوى أنه أدرك وجوده وعرف الدنيا في أحضان إمرأة تقبـِّله بحنان وتضمه إلى صدرها ويناديها ماما وأن هناك رجل يقال له بابا وأن هناك إخوة له وأخوات يحبونه ويحبهم.
مثال :
محمد قد ولِد وتشاركت معه طفلة رضيعة نفس الثدي ، كبر محمد وسط اخواته البنات من والديه وكبرت هذه الفتاة معه في البيت وجعل الله منهما (إخوة) فلا هيَ تخجل منه ولا هوَ يخجل منها وتقوم الدولة بصرف معونة لوالدة محمد لأنها مرضعة لهذه الطفلة وقد تتنازل والدة محمد كرماً عن هذه المعونة ، الآن بعد أن تبلغ هذه الفتاة ويبلغ محمد فمن المستحيل أن يشتهيها أو يفكر بها كزوجة ويتعرى أمامها ، وجاء الشارع الحكيم ليحرّم هذا الزواج حتى لا تلاقي هذه الفتاة مضايقات من محمد عندما تكبر وتنضج فتعيش هذه الفتاة حياتها بشكل طبيعي كفرد من العائلة وكأنها خرجت من ذات البطن.....
الآن يمكننا أن نفهم لماذا قام الله بتحديد سن الرضاعة ، فالحق سبحانه يريد طفلاً سويّاً لا تتضارب ذكرياته فيما بين والدته الحقيقية وأمه الجديدة فيعيش بكامل حقوقه مثله مثل إخوته من الرضاعة ويكفي لتحقيق هذا الأمر ولو رضعة واحدة في آخر ساعة قبل دخوله في غرّة عامه الثالث ، وما بعد الحولين من رضاعة لا يدخل في حكمها لإنقضاء المدة التي حددها الله ، حتى وإن رضع مائة رضعة مشبعة بعد الحولين فإنه لن يصبح أخاً بالرضاعة.
في المقابل نجد أن الفكر الكهنوت بقي عاجزاً عن تقديم أي جديد في هذه الجزئية ، ولهذا فإنه عندما وجد الرضاعة منتشرة وتسبب المشاكل لم يقم بتنظيمها وإستنباط الحكمة من التشريع لإفهام الناس (حكمة أخوة الرضاع) أو (علّة هذا التشريع) بل نجده قد سارع إلى إختراع شروط لتعقيدها من خارج القرآن إعتماداً على الظن فجعلوا أخوة الرضاع تنعقد بخمس رضعات وليس أي رضعات بل يجب أن تكون مشبعات ، وبعدها فليذهب هذا الطفل إلى الجحيم وليتربى كيفما كان ويعود بعد عشرين سنة وقد نسي الجميع ما حصل ليفاجأ بعد أن أحب فتاة بأنها أخته من الرضاعة وبأن والدة خطيبته هي أمه من الرضاعة ......إن هذا أمرٌ في غاية السخف وليس هو المقصد من تشريع الله ، ومن يجعل الرضاعة أمراً يقوم بتحويل جينات الطفل المرتضع ليتشابه مع إخوته من غير أمه لتبرير التحريم من زواج المراضيع هوَ تبرير أسخف وأسخف.....
تشريع الأخوة من الرضاع قائم أساساً لتلك الفئة من المواليد اللقطاء والذين مازالوا في فترة الرضاع فهؤلاء بلا ذنب وواجبنا إتجاههم أن نحتويهم لا أن نحملهم جريرة أبائهم ، وقائم أيضاً لؤلئك الرضع الذين ماتت أمهاتهم وليس لهم أقارب يكفلونهم (وهنا يقوم عمل المؤسسة الحكومية في توفير المرضعات ممن يبحثن عن الأجر لهاتين الحالتين )، فإن كان لهم أقارب فإن أولى الناس بإرضاع الطفل هنّ عماته وخالاته فيتربى معهنّ ، فإن لم تكن منهنّ إمرأة مرضعة فيتحول الأمر إلى خارج العائلة من المعارف فإن لم يتوفر ذلك فستتكفله إمرأة أجنبيّة مرضعة يتربى الطفل عندها لتعويضه حنان الأم المفقودة ولتعويضه بأسرة كاملة وبحياة طبيعية .
الخلاصة :
1- إن الله وضع أفكاراً ...... كانت البشرية تعمل على تطبيقها دون وعي ... وهذا في القرون الماضية ولا تثريب عليهم في ذلك الوقت.
2- تطورت المفاهيم البشرية وتحولت هذه الأفكار إلى مؤسسات ترعاها الدولة... رغم أن هذا لم يحدث إلى الآن ويا قلبي لا تحزن
3- وضع الله تحريمات لضبط عمل هذه المؤسسات بأن جعل الرضيع أخاً لمن رضعَ معهم وإبناً لأبويه الجديدين ليعيش براحة وسكينة معهم ومع أخواته وأخوانه من الرضاع.
وهذه هي حكمة تحريم الزواج من أخوة الرضاعة.





التعدد
الحالة الثالثة : أن يموت أبوه وهو مازال طفلاً في كنف والدته

هنا تبرز لنا حكمة تشريع التعدد
وكسابقتها نجد أن الكهنوت لم يقدم لنا سوى المصائب في هذا التشريع أيضاً ، فكم من إمرأة خانها زوجها بزوجة بديلة ،دلوعة صغيرة ، بكراً مغناجاً ... والأدهى حين نعلم أن رجال الدين جاؤوا لكي يكحلوها ففقئوا عينيها بإستحداثهم لشروط لا أجد أحداً قد إلتزم بها من الرجال المعددين ، بل إن المأذون قد يعقد النكاح الثاني والثالث والرابع دون النظر لإستيفاء هذا الشخص لشروط التعدد التي إفتروها.
فلندعهم في تراثهم يعمهون ولنرى كيف قام الشارع الحكيم بالإهتمام بأطفال الأرملة في آيات سورة النساء.
عشر آيات من بداية تلك السورة تتحدث عن اليتامى في اكثر من موضع قائلة لكل قارئ متدبر "خذ حذرك وأنت تقرأ هذه الآيات فالتشريع هنا يا مسلم يختص بأطفال النساء الأرامل فلا تخلط"
سنضع آية التعدد كاملة ، ونضع تحتها جملة تماثلها تماماً في التركيب والصياغة ومن ثم فلنتخيل أننا أمام رجل دين يحمل درجة الدكتوراه في الفقه الإسلامي ولنسأله عدد من الاسئلة عن عبارتنا البديلة للآية ok
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً .. الآية
وإن خفتم مرضاً في صيامكم ففطورا يوماً أو يومين او ثلاث أو أربع فإن خفتم ألا تقضوها فأفطروا يوماً واحداً .. النص المشابه
الآن سنسأل شيخنا الإفتراضي عن شروط الإفطار في رمضان والتي إستنبطها من جملتنا البديلة وسنجد أن رده المنطقي السليم سيكون التالي :
إن الإفطار في رمضان له شرطان حسب ما هوَ ظاهر :
الشرط الأول : الخوف من المرض والمقصود هنا أن يخاف الإنسان على صحته إن هوَ أكمل صيامه وهو مريض
الشرط الثاني : المقدرة على قضاء تلك الأيام التي أفطرها فإن كان غير قادر فليكتف بقضاء يوم واحد ،وعليه كفارة بقية الأيام
الآن لنسأل أنفسنا :هل رجال الدين إستنبطوا شروط التعدد من الآية القرآنيّة بنفس الطريقة ؟ .. بالطبع لا
فهم قد ألغوا الشرط الأول - الخاص باليتامى -وجعلوا التعدد مفتوحاً ، وكأننا نتخيل شيخنا في شرحه لنصنا البديل قد جعل الفطر في رمضان مفتوحاً دون شرط المرض (والذي جاء بعد حرف إن الشرطيّة في إفتتاحيّة عبارتنا كالآية تماماً فقارنوهما )!!!!
الفقهاء لا يقرؤون آيات التعدد كلها بل يحلو لهم قراءة الآية الثالثة من نصفها فقط كي يحللوا ما يشاؤون
تقول الآية السابقة لآية التعدد
وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا
السؤال هوَ كيف تأكل أموال اليتامى وتضمها إلى مالك إليس هذا معناه أن هناك وصاية منك على مال هؤلاء اليتامى
تأتي الآية التي بعدها ونقرأ :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ
يعني لو خفت من عدم الإقساط في أموالهم وتريد أن تكفلهم وتضمهم إلى بيتك فلك أن تتزوج أمهم و تعدل فيما بين هؤلاء اليتامى الذين ليسو من صلبك وبين أبنائك الصلبيين في كل الحقوق من ملبس ومأكل وشرب وخلافه
فالعدل الوارد في الآية يقصد به العدل بين أبنائك وبين أبناء المرأة الأرملة التي تزوجتها تعدداً ، فالزواج هنا ليس من أجل فرج إمرأة بكور تجدد بها فراشك بل من اجل غاية أسمى وأجل وهي ( كفالة اليتامى الموجودين تحت يديها )
ومن هذا نجد أن التعدد خاص بالأرامل لكفالة أبنائهن اليتامى ، ولهذا قال في ختام الآية ( ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ ) وتعولوا هنا بمعنى تقعوا في كثرة العيال وهذا قول زيد بن أسلم وسفيان بن عيينة والشافعي
الآن الأرملة صاحبة الأيتام من المؤكد إنها قد ورثت من زوجها المتوفى فما تحت يديها من ورث هوَ في الحقيقة نصيبها ونصيب أبنائها الذين لم يبلغوا بعد سن الرشد بعد ، فيقول الله في الآية السادسة
وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا
يعني لا تدفع للأيتام فلوسهم إلا إذا بلغوا سن الرشد ، فإن كنت غنياً وكافلهم بالزواج من أمهم فلتستعفف ولا تأخذ من أموالهم بل إصرف عليهم من مالك كما تصرف على ابنائك بالضبط ، ولكن إن كنت فقيراً فخذ من أموالهم بالمعروف
نأتي للآية 9 و 10
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا
يعني يا مسلم لو كنت خائف من الموت فخاف الله في أبنائك الضعاف فلا تعطيهم مثل بعضهم البعض في الميراث فالمريض والمعوق والصغير أعطيهم من أموالك أكثر مما تعطي الصحيح والسليم والكبير الذي يملك عملاً ، فإن مت ومن ثم جاء شخص وطلب يد أرملتك بدعوى أنه يريد كفالة أيتامها وهو في الحقيقة يريد ما تركته لها ولأبنائها الضعفاء من مال الورث فهذا الشخص قد توعده الله بنار في بطنه يوم القيامة جزاءاً على ما أكل من مال الأيتام تحت غطاء التعدد.
إن شرط التعدد الأول هوَ وجود أرملة بأيتام وشرطه التالي هوَ العدل بين هؤلاء الأيتام وبين أبناء المعدد
وأظن أنه وفق هذه الشروط لن يعدد أحد ، إلا شخص يؤمن بالله وحاب فعل الخير للأيتام والله أعلم بالنويا.
تخيّل ان يكون هناك صديق عزيز على قلبك وقد مات بحادث تاركاً زوجته مع أطفال صغار ، فإن أحببت أن تبّر صديقك فلك أن تتزوج أرملته وتضم أطفاله إلى أطفالك وقم بعد ذلك بتربيتهم وكأنك أبوهم .. ولك أجرٌ عظيم.
موافقة الزوجة الأولى مهم ويمكن أن يصدر لذلك قانون للحفاظ على حقوقها.


التبني
الحالة الرابعة والأخيرة : أن يموت والداه وهو طفل قد تعدّى فترة الرضاعة

هنا يأتي تشريع التبني والذي كالعادة قام الكهنوت الديني بسحقه وإلغائه.
آيات القرآن ليس فيها حشو ومن هذا المنطلق يمكننا أن نقسم بأن التبني مازال قائم وشرطه الوحيد هوَ أن يحمل الطفل المتبنى لقبه الأصلي فقط.
يقول الحق سبحانه وتعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ الَّلاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ الَّلاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ الَّلاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا
عندما قال الحق في الآية ( وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ) فهذا معناه أن هناك أبناء ليسوا من أصلابنا أباح الله أن نتزوج نسائهم المطلقات أو الأرامل... وإلا فما الداعي لحشو عبارة ( الذين من أصلابكم ) هنا !!!
إن الطفل الذي قد تعدّى فترة الرضاع وفقد أبويه يمكن لأي أسرة أن تتبناه ليعيش معها في البيت وله كل الحقوق من مأكل ومشرب ومسكن وخلافه ويمكن للأب أن يوصي له ببعض المال من التركه ، بينما وجود هذا الطفل في دور الأيتام كما هوَ حاصل الآن فله عواقب وخيمة وإفرازات نفسية أليمة ... فلا حول ولاقوة إلا بالله
بذكرنا للحالة الرابعة نكون قد استوفينا كل الحالات التي يمر بها الطفل من لحظة الولادة إلى سن الرشد ، ورأينا كيف أن الشارع الحكيم لم يترك أي شاردة وواردة تتعلق بالأطفال إلا ووضع لها تشريعاً رحيماً يحافظ بها على حقوقهم في العيش دائماً وسط أسرة تشعرهم بالإطمئنان لأنهم الإستثمار الحقيقي للمستقبل .
ولو لاحظتم أيضاً فإن كل الآيات التي إستشهدنا بها مأخوذة من سورة واحدة هيَ سورة النساء ، وهذه لها دلالة واضحة أترك إستنباطها لكم .

وختاماً أقول :
إن السعودية تعتبر قلب العالم الإسلامي وهي في موقعها هذا تأخذ المعنى الحديثي لتلك المضغة التي إن صلحت صلح الجسد كله وإن فسدت فسد الجسد كله ، إن هذه البلاد تعتبر قدوة لا يستهان بها في وجدان الشعوب الإسلاميّة في منهجها وفي تشريعاتها وفي فكرها الإسلامي ولن تقوم للمسلمين قائمة مالم ينطلق الخطاب الإصلاحي من أرضها التي تشرفت بضم الحرمين الشريفين .. فماذا قدمنا لأمة الإسلام في ظل هذا الحجر القائم على العقول
كفانا 12 قرن نعيد تكرار أنفسنا وخطابنا الديني وكأننا أحد رعايا الدول القديمة من أموية وعباسيّة.
لست بعالم دين ولن أكون بإذن الله ولا أجزم بمافي هذا الموضوع إن هيَ إلا محاولة للتفكير بصوت مرتفع وعزائي هوَ أن تحاول السعودية أصلاح الدين بأي طريقة مماثلة وتقوم بتطبيق بعض التشريعات المعدلّة وفق نظرة تجديدية للإسلام وأنا على يقين بأن كل الدول ستحذوا حذوها.
ولو كان الأمر بيدي لفصلت الدين عن الدولة مباشرة ولكن ما باليد حيلة مع شعوب تتنفس الدين وتنام عليه وأصبح جزءاً لا يتجزأ من تكوينها الثقافي ومسارها السلوكي ولهذا فإن أي أصلاح لواقع الحال يجب أن ينطلق من داخل الدين نفسه لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً.

الخميس، 1 أبريل 2010

14 مسألة في آيات الـ ( حورعين )



أطلب هنا ممن يملك الحجة البالغة بأن ينوِّر بصيرتي ويعيدني إلى جادة الصواب وإلى فهم إجماع الأمة لعلي أستعيد حقي المغتصب كوني أفكر بالهجرة إلى أرض الجهاد مُقدماً نفسي ومالي في مقايضة بـ 72 حورية في الجنة ، ولكن الألماني التغريبي الكافر لوكسينبورغ لعب برأسي بعد أن أشعل فتيل قنبلته الأولى في كتابه الشهير ، فجعلني أعيد التفكير في آيات الحور مرة أخرى ومن ثم الخروج بـ 14 مسألة تحتاج إلى إجابات منطقيّة توازي تلك اللهجة القطعيّة التي تحدث بها المفسرون بشأن حوريات الجنة العذراوات !

Cristoph Luxenberg



المسألة الأولى
غياب ألفاظ تدل على الإتصال الجنسي
طبيعة العلاقة بين الجنسين في الدنيا غريزيّة ويمكنك أن نلاحظ ذلك في الأطفال وتحسسهم لأعضائهم التناسليّة قبل أن يبلغوا الحلم ، وستجد في بعض الأحيان أن الطفل يقوم بتعرية الدميّة لأخته الكبرى كحالة من التصرّف اللاواعي لطبيعة هذا الفعل.
تتعدد في آيات القرآن ألفاظ بعدة طرق تعطي معاني الإتصال الجنسي أو مقوماته إمّا تصريحاً أو كناية منها قول الحق :
(وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ)
(فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ )
(وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ)
(أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ?لصّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ)
هذا غير الآيات التي تتحدث عن الفرج والمحافظة عليه كونه أداة المتعة الجنسيّة
(وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ)
من ألفاظ اللغة سأذكر الأحاديث المنسوبة للرسول عليه السلام حيث يقول فيها :
(إنَّ فِى بُضْعِ أَحَدْكُمْ لَصَدَقةً) والبُضْعُ هوَ الجماع
(من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج , ومن لم يستطع فعليه بالصوم) والباءة هي النكاح
ناهيك عن الألفاظ التي تزخر بها لغتنا العربيّة في هذا المجال كقولنا على سبيل المثال : وطئها وواقعها وضاجعها وتذوق العسيلة وذخمها وخجأها ورطمها ... إلخ
ولكن رغم هذا الكم الهائل من مفردات الوطأ والتسري والمضاجعة وخلافه مما ذكر فإننا عند الحديث عن الجنّة لا نجد أي لفظة تدّل على وجود إتصال جنسي هناك ولا بأي مفردة ! سوى لفظة التزويج ، والزواج لا يعني المعاشرة بكل الاحوال والدليل قول الحق ( فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى) فلفظة الزوج تعطي مفهوم الثنائيّة حتى وإن كانت لإثنين من نفس النوع كزوج الأحذية مثلاً.
أو تعطي مفهوم الإقتران والتبعيّة كقوله تعالى(احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ)
وكقوله في أهوال يوم القيامة (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) أي إقترنت بأعمالها
ويأتي في أحيان بمعنى التنوّع كقول الحق :
( جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ * هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ * وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ) .... إنتهى
إن هذا السكوت عن العلاقات الجنسيّة في الجنّة ولو بلفظة صغيرة من كم الألفاظ التي يستخدمها العربي في حياته العامة حيّرت المفسرين والذين تبنّوا فكرة المضاجعة للحور العين ونقلوها ممن روّج لها بقضيب لا ينثني ، فوجد البعض منهم ضالته في آية 55 من سورة يس وبعض المفردات في آيات أخرى لتحويرها ومن ثم أقحموا النكاح فيها إقحاماً
فلنقرأ الآية من سورة يس ونقرا طريقة تفسيرها في الأسفل
يقول الله في سورة يس : إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ



قَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَعِكْرِمَة وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالْأَعْمَش وَسُلَيْمَان التَّيْمِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ فِي قَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى " إِنَّ أَصْحَاب الْجَنَّة الْيَوْم فِي شُغُل فَاكِهُونَ " قَالُوا شُغُلهمْ اِفْتِضَاض الْأَبْكَار وَقَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فِي رِوَايَة عَنْهُ " فِي شُغُل فَاكِهُونَ " أَيْ بِسَمَاعِ الْأَوْتَار وَقَالَ أَبُو حَاتِم لَعَلَّهُ غَلَط مِنْ الْمُسْتَمِع وَإِنَّمَا هُوَ اِفْتِضَاض الْأَبْكَار .



ولاحظ قول أبي حاتم وإصراره على تبني معنى أوحد لدرجة أنه يُخطِّئ الناقل ويدّعي بأنه أساء الإستماع إلى تفسير إبن عبّاس !!! فهل يعقل يا جماعة الخير أن يقول إبن عبّاس ( شغلهم إفتضاض الأبكار ) فتصل إلى المتلقي ( شغلهم سماع الأوتار ) أترك الحكم لكم

المسألة الثانية
الجنتان والتحوّل المفاجئ من صيغة المثنى إلى الجمع في آيات سورة الرحمن
هذه المسألة مهمة جداً وتحتاج إلى تركيز شديد ( فخذ نفساً عميقاً ، وأرح أعصابك ، ثم أكمل القراءة بهدوء )
يقول الحق سبحانه في سورة الرحمن :
(وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَــانِ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُدْهَامَّتَــانِ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا عَيْنَــانِ نَضَّاخَتَــانِ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ )
إن المتتبع لطريقة سرد الآيات ويتدبّر فيها جيداً سيلحظ (((التحوّل المفاجئ))) لصيغة المثنى والتي حافظت عليها آيات سورة الرحمن إلى (((جمع مونث))) وقد لونت الشاهد باللون الأحمر ، فلماذا هذا التحول وما الداعي له ؟ ، على من تعود لفظت ( فيهن ) ولماذا تغيّر السرد من مثنى إلى جمع ؟
إن أقرب إسم يحمل التأنيث يمكن أن يعود إليها الضمير المجرور ( فيهن ) موجود في الآية التي تسبقها مباشرة ، أي أن الحور والتي ذكرت في الآية اللاحقة هي من ضمن الفواكة الموصوفة بالأعطيات الخيّرة والحسنة (خيرات حسان ) في الآية السابقة
ثم تأتي لفظة الخيام لتبيّن لنا موقعها في الجنة وكأن الآيات تقول : إن هذه الخيرات موجودة في داخل أماكن كالخيام وهنا نجد أن إتصال كلمة حور بكلمة عين تعطي مفهوم يدل على أن تلك الفاكهة المميّزة تروى من العينان النضاختان والموجودتان في داخل تلك الخيام ، فإقترن تبعاً لذلك إسم الفاكهة بالعَين التي تروى منها
ما الذي يجعلني أتخيّل الآيات بهذه الطريقة ؟؟
إن الحق سبحانه عندما تحدث عن الجنّة ذكر فيها أنهاراً وليس عيوناً أليس كذلك ؟
وذِكر العيون في سورة الرحمان هوَ ذكر تخصيص وليس قول عموم فجنّة الفاكهة التي أسهبت سورة الرحمن في ذكرها هي (جنّة داخل الجنّة) أكررها ( جنة داخل الجنة ) ولهذا يقول الحق ((جنتان))
وهي آية كنت أقف عندها متأملاً وكنت أسأل نفسي كيف يقول جنتان وفي آيات القرآن كان يتحدث دائماً عن جنّة واحدة حتى أدركت المعنى بالقليل من إعمال العقل والتدبّر
هذا الكلام لن يرضي الكثير ممن عششت في رؤوسهم أحلام الحوريات وليس من السهل إقناعهم بغير تلك التفاسير ولكن سأضرب هنا مثالاً يوضح مفهوم الإنتقال من المثنى إلى الجمع وليذكر لي فروخ الصحونج ممن يفجرون أنفسهم من أجل جنة الحور وكبارائهم ممن يسوقونهم كالقطيع على من تعود لفظة (فيهن) في مثالي التالي المطابق لطريقة السرد في الآيات ، ثم ليعللوا لي سبب إختلاف فهمهم بين مثالي التالي وبين ما جاد به تفسير المفسرين للآيات - هذا إن كان لديهم تبرير بعدها
إليكم مثال يطابق في تركيبته اللغوية طريقة آيات سورة الرحمن :
في الحي الذي أسكن فيه مبنيـان ، فيهما للألعاب صالتـان ، وفيهما مكتبتـان ، فيهمـا كتب ومراجع وأفلام ، فيهن أفضل أنواع المعارف لبني الإنسان.
السؤال هوَ : على من تعود عبارة ( فيهن أفضل أنواع المعارف ) في جملتنا السابقة ؟
أليس ضمير الجمع المؤنث المجرور يصف مافي داخل الكتب والمراجع والافلام في العبارة السابقة ... مالكم كيف تحكمون
وكلمة حسان في قوله ( خيرات حسان ) لا تأتي لوصف الجمال الأنثوي حصراً (حتى لا يأتي من يتشبث بها)
فقرأ قول الله في ختام نفس السورة
(مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ).

المسألة الثالثة
الطمث في آيات سورة الرحمن وعلامة إستفهام
قالوا لنا أن الطمث هو إفتضاض العذرية لكي يثبتوا ماذهبوا إليه في وصف جنتهم وأنا أتحدى أن يأتيني شخص بقول عربي يذكر الطمث من ضمن ألفاظ الجماع فهل قال أحدكم " سوف أطمث زوجتى " أو نحو ذلك
إن المعاجم تبنت الطمث على أنه أحد مفردات الجماع بناءاً على التفسير الذي ساقه المفسرون لآية الحور وإنتشر المعنى على هذا النحو في تلك الفترة ويبدو أن العرب يعلمون نكارة هذا الأمر فبقي الطمث لفظاً يدل على الدورة الشهرية للمرأة في وقتنا الحاضر ولا نجد معناه على أنه جماع سوى في كتب المفسرين ليدّل على مفاهيم أضافوها لتأكيد ما يريدون
فما معنى لم يطمثهنّ ؟؟؟
نقول :ما طَمَثَ هذا البعير حَبْل أي مَا مَسَّه عِقال ، وما طمث هذه الجنّة أحد أي لم يدخلها أحد .
بالعودة إلى الآية نجد أنها تقول ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ )
وفي تصوري أن قول الحق ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ ) كانت تفي بالغرض فما الدعي لإضافة ( قبلهم )؟ أليست الحوريات نساء سيخلقنّ للرجال ؟ فهل كان الله يحافظ عليهنّ من إعتداءات ربما قد تحصل من بعض الجن أو الإنس الذين سيدخلون الجنّة خلسة ؟
هل يقوم الله هنا بتطمين النزلاء قائلاً : لا تخافوا معشر الرجال فما إفتضهنّ أحد قبلكم ( في ايّ ميزان من موازين العقل يمكننا أن نتقبّل هذا التفسير )
ولكن إن كان محور الحديث يدور عن شيء ذات صفات متجددة يمكننا أن نفهم الآية بشكل عقلاني ، بمعنى أننا إن فهمنا أن الحور عبارة عن فاكهة مميزة لها صفة التجدد بنفس الشكل واللون والآنيّة فإننا سنفهم عندها العلة من إضافة ( قبلهم ) في الآية ، حسناً دعونا نوضح هذه العلة من سورة الإنشقاق
يقول الحق في سورة الإنشقاق : إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ
فما معنى ( يحور ) ؟
نفتح التفاسير لنقرأ :
أَيْ كَانَ يَعْتَقِد أَنَّهُ لَا يَرْجِع إِلَى اللَّه وَلَا يُعِيدهُ بَعْد مَوْته قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَغَيْرهمَا وَالْحَوَر هُوَ الرُّجُوع ( إبن كثير ).... بقية التفاسير تعطي ذات المعنى.
ما فعله المفسرين هو أنهم قالوا أن الحوريّة تعود فترجع عذراء بعد كل إفتضاض !
بينما نجد الله يستخدم الحَوَر بمعنى الرجوع الكامل للبدن ككل .. فأيهما نصدق ؟
إن الحور عين هي فاكهة مميّزة تغريك دائماً لقطفها إن أنت لمستها ومن ثم تعود فتنبت في براعمها في التو واللحظة وترى ذلك الرجوع بأم عينيك ولهذا فأنت عندما تأكل منها فأنت مطمئن وعلى يقين بأن لا أحد قد لمسها ( طمثها ) قبلك فإن قطفتها فسوف تحور مرة تلو أخرى ، فيقطفها شخص آخر .... فهي دائماً جديدة لم يمسسها أحد من قبل إلا قاطفها.
المسألة الرابعة
قاصرات الطرف وغض البصر
حسناً تحدثنا عن الحور والتي جائت بمفردها في سورة الرحمان ولكننا نجد أيضاً في آيات القرآن كلمة عين بمفردها.
يقول الحق في سورة الصافات :
( وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ . كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ )
قالوا لنا بأن قاصرات الطرف هي الحورية التي تنظر إلى زوجها دون غيره
بينما في تراكيب اللغة لا نجد الجملة على هذه الشاكلة فإن أردت أن تمنع شخصاً عن النظر إلى شيء ما تقول له ( غض طرفك ) وليس ( إقصر طرفك )... > أموت وأعرف من فين إبتكروها وفسروا على أساسها الآية.
كمثال نجد قول الشاعر
فغض الطرف إنك من نمير ...... فلا كعبا بلغت ولا كلابا
وقول الحق سبحانه
(قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ)
(وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ)
(وَاقْصِدْ فِى مَشْيِكَ واغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ)
أطراف الإنسان يديه ورجليه والقصر ضد الطول وإن سبقها حرف جرّ تأخذ عدة معانٍ كالآتي :
قصر عن الأمر أي عجز عنه وتهاون
وقصر في الأمر أي قلله كأن يقول شخص " لقد قصرت في الأعطيّة " ونحن سكان الجزيرة نقول للشخص " والله ما قصرت في حقي " بمعنى أنك أتممت المكرمة
وقصر على الأمر ، أي عكف عليه كأن تقول "إقتصرت على أكل الخبز الأسمر في طعامي"
ولكن (قصر الشيء) دون وجود حرف جرّ لا يأتي إلى بمعنى واحد يدور في فلك نقيض الطول ولا دخل لها بالبصر
وعلى هذا تكون قاصرات الطرف هي وصف لأغصان تلك الشجرة ( أطرافها ) ، بأنها قصيرة الأطراف وفي متناول اليد لقطف ثمارها
نعود لنرى وضوح هذا المعنى في سورة الرحمان ونقرأ فيها بعد أن نحذف آية ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) لتسهيل الإستدلال
( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ * ذَوَاتَا أَفْنَانٍ * فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ * فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ * مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ * فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ )
نلاحظ أولاً وجود نفس الطريقة في الإنتقال من المثنى إلى الجمع :t: ، ونجد أن قاصرات الطرف جاءت بعد ذكر الفاكهة ( وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ ) الدانيّة ( دَانٍ ) وعلى هذا فإن عبارة ( فيهنّ وما بعدها ) هو وصف لأغصان القصيرة ( قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ ) والتي تتدلّى منها الثمار ذات الخصائص المتحورة ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ).
المسألة الخامسة
هل هنّ حوريات ، أم حرباءات تغيّر ألوانها
عندما نكمل الآيات من سورة الرحمن نجد أمراً عجيباً يدعم ما قلناه عن كون الحور ما هنّ إلا نوع خاص من الثمار بكل تأكيد ، نلاحظ هذا الأمر عندما يصف الله ألوان تلك الثمار الجاهزة للجني والمتدليّة من الأغصان القصيرة بقوله (كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ * هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ )
فالياقوت مميّز بلونه الأحمر القاني والمرجان يتميّز بألوانه الزاهيّة التي تسّر الناظرين فهل سيخلق الله حوريّات بألوان حمراء وزرقاء وأخرى برتقالي على بنفسجي :d: أم أننا يجب ان نتخيّل ثماراُ خاصة بألوان زاهيّة وجذابة ... أترك الحكم لكم
المسألة السادسة
زوجتك بمريام فارس
في المسألتين السابقتين وجدنا آيات تتحدث عن الحور فقط وآيات تتحدث عن العين فقط ، أمّا هنا فسنتحدث عن الآيات التي تقرن اللفظتين معاً ( حور عين )
أولاً في سورة الدخان
(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ * كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ * يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ * لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * فَضْلًا مِّن رَّبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )
الملاحظة الأولى نجدها في كتب اللغة ، فالعربي لا يقول ( زوجتك بإبنتي ) بل يقول ( زوجتك إبنتي )
هناك بحث للأستاذ إيهاب يفرد فيه فصلاً كاملاًَ عن هذا الأمر حيث يقول :



"يقول إبن سيده : وقيل في قوله عزّوجل :وزوجناهم بحور عين : أي قرناهم بهنّ ،وليس من عقد التزويج على ما رويناه عن إبن سلام عن يونس ،وقال أنه حكى عن يونس أن العرب لا تقول تزوجت بها إنما تقول تزوجتها ،وحمل يونس قوله :وزوجناهم بحور عين على معنى قرنّاهم
ونجد ما يعاضد هذا القول في آيات القرآن في قوله تعالى ( فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها ) وليس زوجناك بها
يقول إبن سكيت بإصلاح المنطق " وقال يونس :تقول العرب : زوجته إمرأة وتزوجت إمرأة وليس من كلام العرب تزوجت بإمرأة قال وقول الله جل ثناؤه وزوجناهم بحور عين أي قرناهم وقال إحشروا الذين ظلموا وأزواجهم، أي وقرناؤهم
ويقول الأزهري في تهذيب اللغة " وتقول العرب زوجته إمرأة ، وتزوجت إمرأة وليس من كلام العرب تزوجت بإمرأة ولا زوجت منه إمرأة. قال وقول الله : وزوجناهم بحور عين ، أي قرناهم"
إفتحوا كتاب البداية والنهاية لأبن كثير وسنقرأ على سبيل المثال :
زوجت ابنتي من الحسين الحلاج لما رأيت من حسن طريقته واجتهاده، فبان لي منه بعد مدة يسيرة أنه ساحر محتال، خبيث كافر‏.‏ وأنكر على أبي يعقوب الأقطع تزويجه إياه ابنته‏.‏ إنتهى
لو تتبعنا كل العبارات من هذه الشاكلة فلن نجد فيها تركيباً يماثل تركيب القرآن لأن العبارة بذلك الشكل لا تفيد الزواج المتعارف عليه بين ذكر وأنثى لأنها تعتبر بهذا الشكل ساقطة لغويّاً ولا أدري كيف قام المفسرون بتخطي هذا الأمر ولم أجد لهم مبرراً سوى إختلاط التفسير بدواخل النفس عند المفسِّر.
إن أردنا فهم مدلول (التزويج بـِ) علينا أن نضرب مثالاً حتى يتضح معناها زاوجت بين أمرين أي خلطتهما معاً للحصول على أمرٍ وسط بينهما
زوجت اللون الأحمر بــالأزرق ، أي خلطتهما معاً للحصول على اللون الأخضر
فقول الحق (زوجناهم بـِحور عين ) أي بمعنى إقتران أجسادهم بثمار الحور بعد أكلها.

المسألة السابعة
الولدان يحملون الحوريات فوق رؤوسهم فتخيّل يا رعاك الله
إن سورة الواقعة سورة تتحدث عن القيامة وعن صنوف الخلق في الجنة ، ما يعنينا هنا هوَ الآيات التالية :
يقول الحق في سورة الواقعة :
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ
السؤال هنا هو : بماذا يطوف عليهم هؤلاء الولدان ؟ فتأتي الآيات بعدها مباشرة لتجيب عن هذه الـ (بماذا) التي طرحناها ، فتقول ، إنهم يطوفون بالتالي :
1- بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزِفُونَ
2- وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ
3- وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ
4- وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ
جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
فهل يقول عاقل بأن الولدان يطوفون على أهل الجنة بالأكواب والأباريق والكؤوس والثمار والحوريات العذراوات ! .. أين يحملونهنّ بالله عليكم ؟ هل على أكتافهم أم زنودهم أم ربما فوق رؤوسهم ؟
ثم إن كنّ قاصرات الطرف كما يفسرها المفسرون فكيف يمسك بهنّ الولدان ويسوقونهنّ ؟
هل معصوبي الأعين أم داخل كراتين ... لا حول ولا قوة إلا بالله
لا أدري لماذا قام المفسرون بإقتطاع هذه الآية المعطوفة على ما قبلها وتعاملوا معها وكأنها آية لوحدها.

المسألة الثامنة
وصف مالم يذكرْه
من نفس سورة الواقعة نقرأ :
(وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ * فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ * وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ * وَمَاء مَّسْكُوبٍ * وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لَّا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ * وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ * إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا * لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ )
والسؤال هوَ على من يعود الضمير في تلك الآيات إن لم تكن وصفاً لما قبلها من فرش مرفوعة ، هل يصف الله شيئاً لم يذكره !!!!
(أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء) تعطي دلالة الصنع المتقن بذكر الفعل وتوكيده
(فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا) والبكر أول الشيء عند بزوغه حيث يكون في أجمل ما يكون ونحن نقول أن أول قطفة هي الأشهى فابحث في القرآن عن ( البكرة والبكر والإبكار )
(عُرُبًا أَتْرَابًا) تعني أن تلك الفرش متماثلة في الشكل والهيئة ، ولكن لنفترض أن المعنى هو وجود عذراوات متماثلات كما تقول التفاسير ولنتخيّل الوضع حينها كيف يكون ، تخيل أن يأتي شخص ويقول لك إفعل الخير وسأعطيك مقابله 72 إمرأة كلهن متماثلات ( 72 مريام فارس كمثال ) ، ما حاجتي لنساء متماثلات في السن والشكل وكلهنّ حوراوات > طب خلي وحدة بعيون ملونة.
ولنأخذ الآيات من سورة النبأ ( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا * حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا * وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ) وهيَ هنا أيضاً وصفاً للفرش المرفوعة في سورة الواقعة لأن الكواعب تعطي دلالة الإرتفاع ومنها جائت تسمية البيت الحرام بالكعبة لأنه كان مرتفع عن غيره من البنيان.

المسألة التاسعة
تخصيص العام من قبل المفسِّر
يقول الحق في سورة البقرة
وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُواْ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
نجد آيات مشابهة لها في سورة آل عمران والنساء
سنتحدث اولاً عن التطهّر لكي نفهم الآيات وأقول :
وردت لفظة التطهّر في القرآن في العديد من الآيات سنذكر منها
قول الحق سبحانه :
(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)
التطهّر يقترن أيضاً بالرجال حيث يقول الله في حقهم
(وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ)
هناك أيضاً تطهّر من نوع خاص بأنبياء الأرض والمصطفين
يقول الله في حق مريم عليها السلام
(وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ)
وفي حق إبنها عيسى عليه السلام
(إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ)
والطهور يطلق على الجمادات أيضاً فقرأ إن شئت قول الحق
(وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا)
وقوله تعالى لمحمد عليه السلام في سورة المدّثر
(وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ)
ما يعنينا من تلك الآيات هي الآيات المتعلّقة بطهور البدن من الأذى
نلاحظ في الآيات الخاصة بالأزواج المطهرة في الجنة ، أن الله ينفي من خلالها الحيض والجنابة عن أهل الجنّة والخطاب فيها موجه للذكر والأنثى فللرجال والنساء أزواج مطهرّة في الجنّة لا تعتريها جنابة ولا حيض بعضهم من بعض ، هذا هوَ المعنى ولا دخل هنا لحوريات عذراوات حتى يقوم المفسر بتخصيص الآيات للحور وهي في ظاهرها عامة كما هوَ واضح.

المسألة العاشرة
حفلة الجنس الجماعي
هذه واحدة من أقوى الدلائل على أن الحور عين لسن نساءاً
يقول الحق سبحانه وتعالى في سورة الواقعة :
(وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخِرِينَ * عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ )
ويقول في سورة الطور
(كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ)
أين ستتم ممارسة الجنس يا ترى ؟؟؟
هل في متكأ الضيافة أم على الأسرّة !!!! ........... على الأسرة طبعاً
فهل الأسرة في غرف معزولة حتى تتم عملية إفتضاض العذراوات ؟
إقرؤوا ما يقوله الحق عن أسرة أهل الجنّة :
(1) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ * وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ
(2) إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ * فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ
(3) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ
(4) ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخِرِينَ * عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ * مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ
(5) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ
هل سنشهد حفلة للجنس الجماعي على الأسرة المتقابلة وخصوصاً أن آيات الحور تأتي مقترنة بها .... أترك الحكم لكم

المسألة الحادية عشر
ملكية خاصة ممنوع الإقتراب
لقد أفهمنا أهل التراث أن في الجنة أملاك خاصة مشابهة لتلك الأملاك الأرضية فهذه الأرض ملك لفلان الفلاني يقوم بتسويرها حتى لا يعتدي على أرضه أحد
وبنفس الطريقة فإن أرض الجنة في الآخرة ستتحول إلى مخطط جاهز للبيع
يقول أهل التراث أن محمداً عليه السلام قد رأى جنّة إبن الخطاب وخرج منها مهرولاً عند علمه بذلك نظراً لإستشعاره لغيرة عمر وهذا النوع من المرويات ماهوَ إلا تكريس لمبدأ الملكيّة الفردية والتي تخالف بمنطوقها آيات الحق سبحانه وتعالى ، فآيات المعيّة في القرآن تدّل دلالة واضحة على أن الملكية الفردية لأرض الجنة قصة مكذوبة فلا وجود لجنة فلان ولا جنة علتان ولن نجد لوحة كتلك المرفقة بالأعلى بل هناك جنة للمقربين وجنة لأصحاب اليمين يدخلونها زمراً زمراً كما في خاتمة آيات سورة الزمر
يقول الحق في محكم التنزيل في سورة النساء :
وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا
المعيّة (مع) ظرف زمان ومكان ولإنتفاء الزمان في الآخرة فيبقى لنا ظرف المكان فقط
فمن يطع الله والرسول فهو مع من ذكرتهم الآية معيّة مكانية فهل سيعاشر الرجل حورياته بحضرة الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين من الجنسين ...... مالكم كيف تحكمون
إن التصور البدوي الصحراوي ألقى بضلالة على الآيات القرآنية عند تقديم التفاسير فالجماع والإمتلاك وحب المغانم من أولويات الشخص في تلك الفترة وعتبي ليس على تلك الأفهام من تلك العصور الغابرة لأن هذه هي قاعدتهم المعرفية ومنتهى آمالهم بل إن عتبي على عقليات تعيش في القرن الواحد والعشرين ومازالت تفكر بالجماع والإمتلاك والمغانم بأرض الميعاد بسبب الكبت والتفكير الدائم بالجنس.

المسألة الثانية عشر
الزقوم طعام الأثيم والمقابلة في القرآن
عند قراءتنا لكتاب الله نجد أنه يحمل طريقة المقابلة في السرد دائماً ، فعندما يتحدث المولى عن آيات العذاب يردفها بآيات الرحمة ، وعندما يتحدث عن صفة الجنة يردفها بصفات النار ، وعندما يتحدث عن المؤمنين يردف الآيات بالحديث عن الكافرين ... ضع هذه الفكرة في مخيلتك ولنكمل :
شجرة الزقوم
طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون
إليك عزيزي القارئ صورة من أروع الصور القرآنية في وصف هذه الشجرة وثمارها
إدعو عشرة أشخاص وأعطهم مرساماً وورقاً وإطلب منهم رسم صورة تخيليّة للشيطان وستجد أن كل فرد منهم أعطى للشيطان أبشع صورة يمكن أن يتصوّرها وأن لكل شخص رسماً مختلفاً كليّاً عن رسم الفرد الآخر
عندما أراد الله وصف ثمار شجرة الزقوم جعلها كأبشع صورة يمكن أن ترتسم في مخيلة الإنسان
يقول الحق سبحانه وتعالى :
(إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ)
إنه لمن الحماقة أن يتصور شخص تلك الثمار على حقيقتها كصورة للشيطان لأنه أولاً لم ير شيطاناً في حياته ولأنه بهذا الفهم السقيم سيكون قد أخذ الآية بحرفيّتها بينما القارئ العاقل سيفهم أن الوصف للبشاعة وليس للمقاربة الشكليّةحسناً قلنا أن القرآن يستخدم طريقة المقابلة في السرد فعندما تحدث المولى عن شجرة الزقوم وأوصاف ثمارها فمن المؤكد أن هناك شجرة مقابلة لها تتمتع بثمار معاكسة في الوصف الشكلي تماماً وهنا لا ولن نجد سوى ثمار شجرة الحور عين لتكون الوصف المقابل لشجرة الزقوم.

المسألة الثالثة عشر
الجنّة مجتمع عائلي كبير تضم الجميع
يقول الحق سبحانه في محكم التنزيل :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ
أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ
ويقول رب العزّة :
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا
وَمَنْ صَلَحَ مِنْ
آبَائِهِمْ
وَأَزْوَاجِهِمْ
وَذُرِّيَّاتِهِمْ
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ
مجتمع الجنّة مجتمع مثالي لأعلى درجة يضم في جنباته أحبابك وليس مجتمع إباحي ، فليحلم المراهقين بتلك الحوريّات.

المسألة الرابعة عشر
الخطاب الذكوري في سورة الواقعة والرحمن

إن القارئ لسورة الواقعة والرحمن حسب تفاسير المفسرين يجد نفسه أمام خطاب لا يليق بالله سبحانه وتعالى فليس من العدل في شيء أن يختل ميزان الأعطيات هناك حسب الجنس أو النوع ولو قرأنا تلك السور بمفهومهم فإنها تتحول بشكل مباشر إلى سور تخاطب الذكور فقط.
فما هي الجنّة إذن ؟؟

الجنّة مجتمع مثالي لأعلى درجة يضم في جنباته أحبابك يفيض فيه العلم الذي إستأثره الله لنفسه ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) فإن أبدع الإنسان بالعلم القليل فكيف إن إمتلك مفاتيح العلم.
إن كانت اللذة الجنسيّة في الأرض لها وظيفة حفظ النوع ولا تستمر إلا لثوانٍ معدودات عند الوصول إلى قمة الشهوة فإن من خلقها على هذا النحو قادر على أن يخلق أفضل منها بين الأزواج المطهرين من دم الحيض والجنابة ، فالجنّة هي مثوبة الله لعبادة الذين آمنوا به حباً لمن خلقهم ذكوراً وإناثاً دون تفريق فجزاهم بذلك رضوانه وأصبغ عليهم محبته (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) ، (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)